حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
55
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
وثانيهما أنّ الدين يطلق على كلّ من الاعتقاد والقول والفعل ، ولا تطلق الملّة إلا بإجماع الكلّ . وقال المحققون : النبوّة نور يمنّ اللّه تعالى به على من يشاء من عباده فيدرك ما لا تدركه العقول من قواعد الدين وأصول الشريعة وحكم الأحكام فيتمكن من تمهيد قوانين الصلاح في المعاش والمعاد . قال اللّه تعالى حكاية عن الرسل : قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ « 1 » . وإذا عرفت ذلك فنقول : إذا أريد بالنبوّة والرسالة ذلك النور والخاصية التي خصّ اللّه بها رسله وأنبياءه فلا شكّ أنّها لا تفارق ذواتهم القدسية ، وإليه أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللّه نوري » « 2 » ، و « كنت نبيا وآدم بين الماء
--> ( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 11 . ( 2 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ ، وإنما ورد بصيغة أخرى فيما رواه عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه قال : قلت : يا رسول اللّه : بأبي أنت وأمي ، أخبرني عن أول شيء خلقه اللّه تعالى قبل الأشياء . قال : يا جابر : إن اللّه تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيّك من نوره ، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء اللّه ، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ، ولا جنة ولا نار ، ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ، ولا قمر ولا جنّ ولا إنس . فلما أراد أن يخلق الخلق قسّم ذلك النور أربعة أجزاء ، فخلق من الجزء الأول القلم ، ومن الثاني اللوح ، ومن الثالث العرش ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة -